حبيب الله الهاشمي الخوئي
30
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال ابن ميثم : وذلك كما شوهد في وقتنا أنّ تاجرا كان رأس ماله سبعة عشر دينارا فسافر بها إلى الهند مرارا حتّى بلغت سبعة عشر ألفا فعزم حينئذ على ترك السّفر والاكتفاء بما رزقه اللَّه ، فسوّلت له نفسه الأمّادة بالسّوء في العود وحبّبت إليه الزّيادة فعاود السّفر فلم يلبث أن خرجت عليه السّراق في البحر فأخذوا جميع ما كان معه ، فرجع وقد حرب ماله ، وذلك ثمرة الحرص المذموم . ثمّ تعرّض عليه السّلام للوصيّة بحفظ كرامة النفس والاحتفاظ بالشخصيّة الَّتي هي شرف وجود الانسان وامتيازه عن سائر أنواع الحيوان فقال عليه السّلام : ( وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرغائب ) ويندرج في وصيّته هذه الأمر بحفظ الحريّة والاستقلال في عالم البشريّة الَّتي هي لبّ الدّيمو قراطيّة في الاجتماع الانساني وأشار إلى أنّ النفس أعزّ وأعلى من كلّ شيء فلا قيمة له بوجه من الوجوه وأكَّد ذلك بقوله عليه السّلام ( ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللَّه حرّا ) . ثمّ أشار إلى أنّ آفة الحريّة الطمع فحذّر منه أشدّ الحذر وفي التشبث بالوسائط نوع من الضعف في الاستقلال والحرّية فقال عليه السّلام ( وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين اللَّه ذو نعمة فافعل ) . ثمّ سرد أنواعا من الفضائل وحثّ على اكتسابها ، وأنواعا من الرّذائل ووصّى الاجتناب عنها ، فمن الفضائل : الصّمت ، وحفظ المال ، وتكلَّف الحرفة ومن الرّذائل : إظهار الحاجة إلى الناس ، وتحصيل الغنى بالفجور وكثرة الكلام . ومن الفضائل : الفكر ومصاحبة أهل الخير ، ومن الرّذائل مصاحبة أهل الشرّ والظلم بالضعيف ، وجرّ عليه السّلام كلامه إلى الوصيّة بحفظ روابط الودّ مع الأحبّاء والأقرباء فانّه اسّ الاجتماع والتعاون المفيد في الحياة ، فقال عليه السّلام : ( احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصّلة ) وبيّن كلّ ما يمكن أن يصير سببا لقطع رابطة الإخاء وفت عضد المحبّة والاجتماع وأراه دواءه الناجع النافع فدواء الإعراض الاقبال والمقارنة باللَّطف ، ودواء المنع عن العطاء هو البذل عليه ودواء التباعد الناشي عنه هو التقارب والدّنوّ منه ، ودواء شدّته وصولته هو اللَّين